الشيخ الأميني

78

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الثابتة في صفحات التاريخ من ناحية علمه ولسنا في مقام البحث عنه « 1 » ، فهل من المعقول أن يعدّ هذا القول المتسالم عليه في المحدّث لأمّة من قائليه فضيلة رابية ، وعلى الأخرى منهم ضلالا ومنقصة ؟ لاها اللّه . هلمّ معي نسائل كيذبان الحجاز - عبد اللّه القصيمي - جرثومة النفاق ، وبذرة الفساد / في المجتمع ، كيف يرى في كتابه - الصراع بين الإسلام والوثنيّة - أنّ الأئمّة من آل البيت عند الشيعة أنبياء ، وأنّهم يوحى إليهم ، وأنّ الملائكة تأتي إليهم بالوحي ، وأنّهم يزعمون لفاطمة وللأئمّة من ولدها ما يزعمون للأنبياء ؟ ويستند في ذلك كلّه على مكاتبة الحسن بن العبّاس المذكور ( ص 47 ) نقلا عن الكافي ، هلّا يعلم هذا المغفّل أنّ هذه المفتريات والقذائف على أمّة كبيرة ، أطلّت آراؤها الصالحة على أرجاء الدنيا ، إن هي إلّا مآل القول بالمحدّث الوارد في الكتاب العزيز ، وتكلّم الملائكة مع الأئمّة من آل البيت وأمّهم فاطمة البتول كما هو مقتضى استدلاله ، وأهل الإسلام كلّهم شرع سواء في ذلك . أو للشيعيّ عندئذ أن يقول : إنّ عمر بن الخطّاب وغيره من المحدّثين - على زعم العامّة - عندهم أنبياء يوحى إليهم ، وإنّ الملائكة تأتي إليهم بالوحي ؟ لكن الشيعة علماء حكماء لا يخدشون العواطف بالدجل والتمويه وقول الزور ، ولا يسمع لأحد من حملة روح التشيّع ، والنزعة العلويّة الصحيحة ، ومقتفي الآداب الجعفريّة أن يتّهم أمّة كبيرة بالطامّات ، وحاشاها أن تشوّه سمعتها بالأكاذيب والأفائك ، وتقذف الأمم بما هي بريئة منه ، أما كانت بين يدي الرجل تلكم النصوص الصريحة للشيعة على أنّ الأئمّة علماء وليسوا بأنبياء ؟ أما كان صريح تلك الأحاديث بأنّ الأئمّة مثلهم كمثل صاحب موسى ، وصاحب سليمان ، وذي القرنين ؟ أما كان في الكافي - في الباب الذي قلبه الرجل على الشيعة - قول الإمامين الباقر والصادق : « لقد ختم اللّه بكتابكم الكتب وختم بنبيّكم الأنبياء » ؟

--> ( 1 ) سنوقفك على البحث عنه في الجزء السادس إن شاء اللّه . ( المؤلّف )